رفيق العجم
192
موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي
إليه وضمن ذلك فما لك . إذن لا تفوّض الأمر إلّا إلى ربّ العالمين فهو الذي يدبّر الأمر كله من السماء إلى الأرض فهو أعلم كل عالم وأقدر كل قادر وأرحم وأغنى كل غني ليختار لك بلطيف علمه وحسن تدبيره ما لا يبلغه علمك ولا يدركه فهمك . واشتغل أنت بشأنك الذي يعينك في عاقبتك . ( غزا ، منه ، 58 ، 15 ) - التفويض : وهو فوق التوكّل ، ورقته الأولى : نفي الاستطاعة قبل العمل ، فلا يأمن من المكر ، ولا ييأس من المعونة . والثانية : معاينة الاضطرار ، فلا العمل منهج ، ولا الذنب مهلك ، ولا السبب حامل . الثالثة : شهود انفراد الحق بملك الحركة والسكون ، والمعرفة بتصريف التفرقة والجمع . ( خط ، روض ، 482 ، 15 ) - ( أما ) التفويض فهو والتسليم واحد وبينهما فرق يسير وهو أن المسلّم قد لا يكون راضيا بما يصدر إليه ممن سلّم إليه أمره بخلاف المفوّض فإنه راض بماذا عسى أن يفعله الذي فوّض المفوّض أمره إليه ، وهما أعني التسليم والتفويض قريب من الوكالة والفرق بين الوكالة وبينهما أن الوكالة فيها رائحة من دعوى الملكية للموكل فيما وكّل فيه الوكيل بخلاف التسليم والتفويض فإنهما خارجان عن ذلك ، فتفويض المحسنين ومن دونهم للحق في جميع أمورهم هو إرجاع الأمور التي جعلها اللّه لهم إلى الحق فهم بريئون من دعوى الملكية لما صرفوه إلى الحق تعالى من جميع أمورهم فذلك هو التفويض وتفويض الشهداء سكونهم إلى الحق تعالى فيما يقلبهم فيه . ( جيع ، كا 2 ، 92 ، 23 ) - التفويض والتسليم فهما ترك الاختيار فالتسليم والإسلام والاستسلام الانقياد وهو إظهار العبودية ، والتفويض أن لا يختار العبد شيئا من أمور دنياه ويكل اختيار ذلك إلى مولاه ثم لا يختار خلاف ما يختار له . ( وقيل ) التفويض يكون قبل نزول القضاء والتسليم يكون بعده . والتسليم والتفويض من صفات أهل المعرفة وقد مدح اللّه بهما الأنبياء . ( نقش ، جا ، 199 ، 9 ) تقتير - التقتير فهو الامتناع من إنفاق ما يجب ، وسببه البخل والشحّ واللؤم ولكل واحد من هذه الثلاثة رتبة . ( غزا ، ميز ، 77 ، 18 ) تقريب - التقريب وهو أن يدخل السالك الصادق إلى الخلوة بشروطه ويداوم على الذكر ولا يتركه ساعة حتى يصير الذكر له بمثابة النفس يجري من غير اختيار ولا قصد ، بحيث لو صمت أو منع لا يمتنع ولا ينفكّ عنه ويجري الذكر وإن صمت اللسان وكان بمنزلة جري الغذاء في الأجسام يسري سريانا لا يتفطّن له وتوجد له قوّة ولو فقده وجد أثره فعلم سريانه ونفعه ، فإذا حصل له هذا اتّسعت له ميادين اللّه ومرافق أسراره فبدا له من نور الحق ما كشف له الوجود . وحاصل هذا أن يطّلع على معادن الغيوب على حسب قوّته وقدر سعيه واستعداده وإخلاصه إما من طريق الفراسة والتخييل وإما من طريق الكشف والتمثيل أو من الإفادة والتعليم ، لأن قلبه صار مرآة والوجود محاذيا له أبدا ثم بعد هذا الكشف قد تزلّ قدم المريد